السيد مهدي الصدر

194

أخلاق أهل البيت ( ع )

قال : ردّوه لا نجد لك شيئاً أصلح مما قال صاحبك ، إنك لن تزال تبغي سوءاً إن بقيتَ ، اقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم ، وقال : اصلبوه خنقاً في عنقه ( 1 ) . ولنستمع إلى كلمات أصحاب الإمام الخالدة ، والمعربة عن شدة حبهم للإمام عليه السلام ، وثباتهم على موالاته ، وتفانيهم في سبيله : فهذا عمرو بن الحمق يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام فيقول : « والله يا أمير المؤمنين ، إنّي ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينه ، ولا إرادة سلطان ترفع به ذكري ، ولكنّي أجبتك بخصال خمس : إنك ابن عم رسول اللّه ، وأول من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد ، ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول اللّه ، وأسبق الناس إلى الاسلام ، وأعظم المهاجرين سهماً في الجهاد . فلو أني كلّفت نقل الجبال الراوسي ، ونزح البحور الطوامي ، حتى يؤتى عليّ في أمر أقوى به وليّك ، وأهين به عدوك ، ما رأيت أني قد أدّيت فيه كل الذي يحق عليّ من حقك . فقال علي عليه السلام : اللهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذاً واللّه يا أمير المؤمنين صحّ جندك ، وقلّ فيهم من يغشك » ( 2 ) . وروي أنّ أمير المؤمنين قال لحجر بن عُدي الطائي : كيف بك إذا دُعيت إلى البراءة مني ، فما عساك أن تقول ؟ فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لو قطّعت بالسيف إرباً إرباً ، وأضرمت لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك . فقال : « وُفّقت لكل خير يا حجر ، جزاك اللّه خيراً عن أهل بيت نبيك » ( 3 ) . وقال هاشم المرقال وكان على ميسرة أمير المؤمنين بصفين : واللّه ما أحبّ أنّ لي ما على الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلّت ، وإني واليت عدواً

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 522 . ( 2 ) البحار م 8 ص 475 . ( 3 ) سفينة البحار ج 1 ص 226 .